εïз`•.¸.•´احــلــى البنــوتــات للبـنات فقـط`•.¸.•´εïз

εïз`•.¸.•´احــلــى البنــوتــات للبـنات فقـط`•.¸.•´εïз

*¸.•´¯`•.¸هذا المنتدى تحت إشراف : Norhan Ahmed¸.•´¯`•.¸*
 
الرئيسيةالبوابةالأعضاءس .و .جمكتبة الصوربحـثاليوميةالمجموعاتالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 تفسير سورة الفيل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
Norhan Ahmed
مديرة المنتدى
مديرة المنتدى
avatar

عدد المساهمات : 695
نقاط : 1371
السٌّمعَة : -1
تاريخ التسجيل : 03/06/2011
العمر : 17
الموقع : http://a7laelbanat2012.forumegypt.net
المزاج المزاج : HaPpY

مُساهمةموضوع: تفسير سورة الفيل   الإثنين يوليو 25, 2011 7:11 am

تعريف بسورة الفيل

تشير
هذه السورة إلى حادث مستفيض الشهرة في حياة الجزيرة العربية قبل البعثة ,
عظيم الدلالة على رعاية الله لهذه البقعة المقدسة التي اختارها الله لتكون
ملتقى النور الأخير , ومحضن العقيدة الجديدة , والنقطة التي تبدأ منها
زحفها المقدس لمطاردة الجاهلية في أرجاء الأرض , وإقرار الهدى والحق
والخير فيها . .

وجملة ما تشير إليها الروايات المتعددة عن هذا
الحادث , أن الحاكم الحبشي لليمن - في الفترة التي خضعت فيها اليمن لحكم
الحبشة بعد طرد الحكم الفارسي منها - وتسميه الروايات:"أبرهة " , كان قد
بنى كنيسة في اليمن باسم ملك الحبشة وجمع لها كل أسباب الفخامة , على نية
أن يصرف بها العرب عن البيت الحرام في مكة , وقد رأى مبلغ انجذاب أهل
اليمن الذين يحكمهم إلى هذا البيت , شأنهم شأن بقية العرب في وسط الجزيرة
وشماليها كذلك . وكتب إلى ملك الحبشة بهذه النية . .

ولكن العرب
لم ينصرفوا عن بيتهم المقدس , فقد كانوا يعتقدون أنهم أبناء إبراهيم
وإسماعيل صاحبي هذا البيت , وكان هذا موضع اعتزازهم على طريقتهم بالفخر
والأنساب . وكانت معتقداتهم - على تهافتها - أفضل في نظرهم من معتقدات أهل
الكتاب من حولهم , وهم يرون ما فيها من خلل واضطراب وتهافت كذلك .

عندئذ
صح عزم "أبرهة " على هدم الكعبة ليصرف الناس عنها ; وقاد جيشا جرارا
تصاحبه الفيلة , وفي مقدمتها فيل عظيم ذو شهرة خاصة عندهم . فتسامع العرب
به وبقصده . وعز عليهم أن يتوجه لهدم كعبتهم . فوقف في طريقه رجل من أشراف
أهل اليمن وملوكهم يقال له ذو نفر , فدعا قومه ومن أجابه من سائر العرب
إلى حرب أبرهة وجهاده عن البيت الحرام , فأجابه إلى ذلك من أجابه . ثم عرض
له فقاتله , ولكنه هزم وأخذه أبرهة أسيرا .

ثم وقف له في الطريق
كذلك نفيل ابن حبيب الخثعمي في قبيلتين من العرب ومعهما عرب كثير , فهزمهم
كذلك وأسر نفيلا , الذي قبل أن يكون دليله في أرض العرب .

حتى
إذا مر بالطائف خرج إليه رجال من ثقيف فقالوا له:إن البيت الذي يقصده ليس
عندهم إنما هو في مكة . وذلك ليدفعوه عن بيتهم الذي بنوه للات ! وبعثوا
معه من يدله على الكعبة !

فلما كان أبرهة بالمغمس بين الطائف
ومكة , بعث قائدا من قواده حتى انتهى إلى مكة فساق إليه أموال تهامة من
قريش وغيرهم , فأصاب فيها مائتي بعير لعبد المطلب بن هاشم , وهو يومئذ
كبير قريش وسيدها . فهمت قريش وكنانة وهذيل ومن كان بذلك الحرم بقتاله .
ثم عرفوا أنهم لا طاقة لهم به فتركوا ذلك .

وبعث أبرهة رسولا إلى
مكة يسأل عن سيد هذا البلد , ويبلغه أن الملك لم يأت لحربهم وإنما جاء
لهدم هذا البيت , فإن لم يتعرضوا له فلا حاجة له في دمائهم ! فإذا كان سيد
البلد لا يريد الحرب جاء به إلى الملك . . فلما كلم عبد المطلب فيما جاء
به قال له:والله ما نريد حربه وما لنا بذلك من طاقة . هذا بيت الله الحرام
. وبيت خليله إبراهيم عليه السلام . . فإن يمنعه منه فهو بيته وحرمه , وإن
يخل بينه وبينه فوالله ما عندنا دفع عنه . . فانطلق معه إلى أبرهة . .

قال
ابن إسحاق:وكان عبد المطلب أوسم الناس وأجملهم وأعظمهم . فلما رآه أبرهة
أجله وأعظمه , وأكرمه عن أن يجلسه تحته , وكره أن تراه الحبشة يجلس معه
على سرير ملكه . فنزل أبرهة عن سريره , فجلس على بساطه وأجلسه معه إلى
جانبه . ثم قال لترجمانه:قل له:ما حاجتك ? فقال:حاجتي أن يرد علي الملك
مائتي بعير أصابها لي . فلما قال ذلك , قال أبرهة لترجمانه:قل له:قد كنت
أعجبتني حين رأيتك , ثم قد زهدت فيك حين كلمتني ! أتكلمني في مئتي بعير
أصبتها لك وتترك بيتا هو دينك ودين آبائك قد جئت لهدمه لا تكلمني فيه ?
قال له عبد المطلب:إني أنا رب الإبل . وإن للبيت رب سيمنعه . قال:ما كان
ليمتنع مني . قال:أنت وذاك ! . . فرد عليه إبله .

ثم انصرف عبد
المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر , وأمرهم بالخروج من مكة , والتحرز في شعف
الجبال . ثم قام فأخذ بحلقة باب الكعبة , وقام معه نفر من قريش يدعون الله
ويستنصرونه . وروي عن عبد المطلب أنه أنشد:

لاهم إن العبد يمنع رحله فامنع رحالك .

لا يغلبن صليبهم ومحالهم أبدا محالك

إن كنت تاركهم وقبلتنا فأمر ما بدا لك !

فأما أبرهة فوجه جيشه وفيله لما جاء له . فبرك الفيل دون
مكة لا يدخلها , وجهدوا في حمله على اقتحامها فلم يفلحوا . وهذه الحادثة
ثابتة بقول رسول الله [ ص ] يوم الحديبية حين بركت ناقته القصواء دون مكة
, فقالوا:خلأت القصواء [ أي حرنت ] فقال رسول الله [ ص ] " ما خلأت
القصواء , وما ذاك لها بخلق , ولكن حبسها حابس الفيل . . " وفي الصحيحين أن رسول الله [ ص ] قال يوم فتح مكة:" إن الله حبس عن مكة الفيل وسلط عليها رسوله والمؤمنين , وإنه قد عادت حرمتها اليوم كحرمتها بالأمس , ألا فليبلغ الشاهد الغائب " , فهي حادثة ثابتة أنه قد حبس الفيل عن مكة في يوم الفيل . .

ثم
كان ما أراده الله من إهلاك الجيش وقائده , فأرسل عليهم جماعات من الطير
تحصبهم بحجارة من طين وحجر , فتركتهم كأوراق الشجر الجافة الممزقة . كما
يحكي عنهم القرآن الكريم . . وأصيب أبرهة في جسده ,وخرجوا به معهم يسقط
أنملة أنملة , حتى قدموا به صنعاء , فما مات حتى انشق صدره عن قلبه كما
تقول الروايات . .

وتختلف الروايات هنا في تحديد نوع هذه
الجماعات من الطير , وأشكالها , وأحجامها , وأحجام هذه الحجارة ونوعها
وكيفية فعلها . كما أن بعضها يروي أن الجدري والحصبة ظهرا في هذا العام في
مكة .

ويرى الذين يميلون إلى تضييق نطاق الخوارق والغيبيات , وإلى رؤية السنن الكونية المألوفة تعمل عملها , أن تفسير الحادث بوقوع وباء الجدري والحصبة أقرب وأولى . وأن الطير قد تكون هي الذباب والبعوض التي تحمل الميكروبات , فالطير هو كل ما يطير .

قال الأستاذ الإمام الشيخ محمد عبده في تفسيره للسورة في جزء عم:

"وفي
اليوم الثاني فشا في جند الجيش داء الجدري والحصبة . . قال عكرمة:وهو أول
جدري ظهر ببلاد العرب . وقال يعقوب بن عتبة فيما حدث:إن أول ما رؤيت
الحصبة والجدري ببلاد العرب ذلك العام . وقد فعل الوباء بأجسامهم ما يندر
وقوع مثله . فكان لحمهم يتناثر ويتساقط فذعر الجيش وصاحبه وولوا هاربين ,
وأصيب الجيش , ولم يزل يسقط لحمه قطعة قطعة , وأنملة أنملة حتى انصدع صدره
ومات في صنعاء" .

"هذا أول ما اتفقت عليه الروايات , ويصح
الاعتقاد به . وقد بينت لنا هذه السورة الكريمة أن ذلك الجدري أو تلك
الحصبة نشأت من حجارة يابسة سقطت على أفراد الجيش بواسطة فرق عظيمة من
الطير مما يرسله الله مع الريح" .

"فيجوز لك أن تعتقد أن هذا
الطير من جنس البعوض أو الذباب الذي يحمل جراثيم بعض الأمراض , وأن تكون
هذه الحجارة من الطين المسموم اليابس الذي تحمله الرياح فيعلق بأرجل هذه
الحيوانات , فإذا اتصل بجسد دخل في مسامه , فأثار فيه تلك القروح التي
تنتهي بإفساد الجسم وتساقط لحمه . وأن كثيرا من هذه الطيور الضعيفة يعد من
أعظم جنود الله في إهلاك من يريد إهلاكه من البشر , وأن هذا الحيوان
الصغير - الذي يسمونه الآن بالمكروب - لا يخرج عنها . وهو فرق وجماعات لا
يحصي عددها إلا بارئها . . ولا يتوقف ظهور أثر قدرة الله تعالى في قهر
الطاغين , على أن يكون الطير في ضخامة رؤوس الجبال , ولا على أن يكون من
نوع عنقاء مغرب , ولا على أن يكون له ألوان خاصة به , ولا على معرفة
مقادير الحجارة وكيفية تأثيرها . . فلله جند من كل شيء " .

وفي كل شيء له آية تدل على أنه الواحد

"وليست
في الكون قوة إلا وهي خاضعة لقوته . فهذا الطاغية الذي أراد أن يهدم البيت
, أرسل الله عليه من الطير ما يوصل إليه مادة الجدري أو الحصبة , فأهلكته
وأهلكت قومه , قبل أن يدخل مكة . وهي نعمة غمر الله بها أهل حرمه - على
وثنيتهم - حفظا لبيته , حتى يرسل من يحميه بقوة دينه [ ص ] وإن كانت نعمة
من الله حلت بأعدائه أصحاب الفيل الذين أرادوا الاعتداء على البيت دون جرم اجترمه , ولا ذنب اقترفه" .

"هذا ما يصح الاعتماد عليه في تفسير السورة
. وما عدا ذلك فهو مما لا يصح قبوله إلا بتأويل , إن صحت روايته . ومما
تعظم به القدرة أن يؤخذ من استعز بالفيل - وهو أضخم حيوان من ذوات الأربع
جسما - ويهلك , بحيوان صغير لا يظهر للنظر , ولا يدرك بالبصر , حيث ساقه
القدر . لا ريب عند العاقل أن هذا أكبر وأعجب وأبهر !! " .

ونحن
لا نرى أن هذه الصورة التي افترضها الاستاذ الإمام - صورة الجدري أو
الحصبة من طين ملوث بالجراثيم - أو تلك التي جاءت بها بعض الروايات من أن
الحجارة ذاتها كانت تخرق الرؤوس والأجسام وتنفذ منها وتمزق الأجساد فتدعها
كفتات ورق الشجر الجاف وهو(العصف). . لا نرى أن هذه الصورة أو تلك أدل على
قدرة الله , ولا أولى بتفسير الحادث . فهذه كتلك في نظرنا من حيث إمكان
الوقوع . ومن حيث الدلالة على قدرة الله وتدبيره , ويستوي عندنا أن تكون
السنة المألوفة للناس , المعهودة المكشوفة لعلمهم هي التي جرت فأهلكت قوما
أراد الله إهلاكهم أو أن تكون سنة الله قد جرت بغير المألوف للبشر , وغير
المعهود المكشوف لعلمهم , فحققت قدره ذاك .

إن سنة الله ليست فقط
هي ما عهده البشر وما عرفوه . وما يعرف البشر من سنة الله إلا طرفا يسيرا
يكشفه الله لهم بمقدار ما يطيقون , وبمقدار ما يتهيأون له بتجاربهم
ومداركهم في الزمن الطويل , فهذه الخوارق - كما يسمونها - هي من سنة الله
. ولكنها خوارق بالقياس إلى ما عهدوه وما عرفوه !

ومن ثم فنحن لا
نقف أمام الخارقة مترددين ولا مؤولين لها - متى صحت الرواية - أو كان في
النصوص وفي ملابسات الحادث ما يوحي بأنها جرت خارقة , ولم تجر على مألوف
الناس ومعهودهم . وفي الوقت ذاته لا نرى أن جريان الأمر على السنة
المألوفة أقل وقعا ولا دلالة من جريانه على السنة الخارقة للمألوف .
فالسنة المألوفة هي في حقيقتها خارقة بالقياس إلى قدرة البشر . . إن طلوع
الشمس وغروبها خارقة - وهي معهودة كل يوم - وإن ولادة كل طفل خارقة - وهي
تقع كل لحظة , وإلا فليجرب من شاء أن يجرب ! وإن تسليط طير - كائنا ما كان
- يحمل حجارة مسحوقة ملوثة بميكروبات الجدري والحصبة وإلقائها في هذه
الأرض , في هذا الأوان , وإحداث هذا الوباء في الجيش , في اللحظة التي يهم
فيها باقتحام البيت . . إن جريان قدر الله على هذا النحو خارقة بل عدة
خوارق كاملة الدلالة على القدرة وعلى التقدير . وليست بأقل دلالة ولا عظمة
من أن يرسل الله طيرا خاصا يحمل حجارة خاصة تفعل بالأجسام فعلا خاصا في
اللحظة المقررة . . هذه من تلك . . هذه خارقة وتلك خارقة على السواء . .

فأما
في هذا الحادث بالذات , فنحن أميل إلى اعتبار أن الأمر قد جرى على أساس
الخارقة غير المعهودة , وأن الله أرسل طيرا أبابيل غير معهودة - وإن لم
تكن هناك حاجة إلى قبول الروايات التي تصف أحجام الطير وأشكالها وصفا
مثيرا , نجد له نظائر في مواضع أخرى تشي بأن عنصر المبالغة والتهويل مضاف
إليها ! - تحمل حجارة غير معهودة , تفعل بالأجسام فعلا غير معهود . .

نحن
أميل إلى هذا الاعتبار . لا لأنه أعظم دلالة ولا أكبر حقيقة . ولكن لأن جو
السورة وملابسات الحادث تجعل هذا الاعتبار هو الأقرب . فقد كان الله -
سبحانه - يريد بهذا البيت أمرا . كان يريد أن يحفظه ليكون مثابة للناس
وأمنا ; وليكون نقطة تجمع للعقيدة الجديدة تزحف منه حرة طليقة , في أرض
حرة طليقة , لا يهيمن عليها أحد من خارجها , ولا تسيطر عليها حكومة قاهرة
تحاصر الدعوة في محضنها . ويجعل هذا الحادث عبرة ظاهرة مكشوفة لجميع
الأنظار في جميع الأجيال , حتى ليمتن بها على قريش بعد البعثة في هذه
السورة , ويضربها مثلا لرعاية الله لحرماته وغيرته عليها . . فمما يتناسق
مع جو هذه الملابسات كلها أن يجيء الحادث غير مألوف ولا معهود , بكل
مقوماته وبكل أجزائه . ولا داعي للمحاولة في تغليب صورة المألوف من الأمر
في حادث هو في ذاته وبملابساته مفرد فذ . .

وبخاصة أن المألوف في
الجدري أو الحصبة لا يتفق مع ما روي من آثار الحادث بأجسام الجيش وقائده
,فإن الجدري أو الحصبة لا يسقط الجسم عضوا عضوا وأنملة أنملة , ولا يشق
الصدر عن القلب . .

وهذه الصورة هي التي يوحي بها النص القرآني: (فجعلهم كعصف مأكول). . إيحاء مباشرا قريبا .

ورواية
عكرمة وما حدث به يعقوب بن عتبة ليست نصا في أن الجيش أصيب بالجدري . فهي
لا تزيد على أن تقول:إن الجدري ظهر في الجزيرة في هذا العام لأول مرة .
ولم ترد في أقوالهما أية إشارة لأبرهة وجيشه خاصة بالإصابة بهذا المرض . .
ثم إن إصابة الجيش على هذا النحو وعدم إصابة العرب القريبين بمثله في حينه
تبدو خارقة إذا كان الطير تقصد الجيش وحده بما تحمل . وما دامت المسألة
خارقة فعلام العناء في حصرها في صورة معينة لمجرد أن هذه الصورة مألوفة
لمدارك البشر ! وجريان الأمر على غير المألوف أنسب لجو الحادث كله ?!

إننا
ندرك ونقدر دوافع المدرسة العقلية التي كان الأستاذ الإمام - رحمه الله -
على رأسها في تلك الحقبة . . ندرك ونقدر دوافعها إلى تضييق نطاق الخوارق
والغيبيات في تفسير القرآن
الكريم وأحداث التاريخ , ومحاولة ردها إلى المألوف المكشوف من السنن
الكونية . . فلقد كانت هذه المدرسة تواجه النزعة الخرافية الشائعة التي
تسيطر على العقلية العامة في تلك الفترة ; كما تواجه سيل الأساطير
والإسرائيليات التي حشيت بها , كتب التفسير والرواية في الوقت الذي وصلت
فيه الفتنة بالعلم الحديث إلى ذروتها , وموجة الشك في مقولات الدين إلى
قمتها . فقامت هذه المدرسة تحاول أن ترد إلى الدين اعتباره على أساس أن كل
ما جاء به موافق للعقل . ومن ثم تجتهد في تنقيته من الخرافات والأساطير .
كما تحاول أن تنشئ عقلية دينية تفقه السنن الكونية , وتدرك ثباتها
واطرادها , وترد إليها الحركات الإنسانية كما ترد إليها الحركات الكونية
في الأجرام والأجسام - وهي في صميمها العقلية القرآنية - فالقرآن يرد
الناس إلى سنن الله الكونية باعتبارها القاعدة الثابتة المطردة المنظمة
لمفردات الحركات والظواهر المتناثرة .

ولكن مواجهة ضغط الخرافة
من جهة وضغط الفتنة بالعلم من جهة أخرى تركت آثارها في تلك المدرسة . من
المبالغة في الاحتياط , والميل إلى جعل مألوف السنن الكونية هو القاعدة
الكلية لسنة الله . فشاع في تفسير الأستاذ الشيخ محمد عبده - كما شاع في تفسير تلميذيه
الأستاذ الشيخ رشيد رضا والأستاذ الشيخ عبد القادر المغربي - رحمهم الله
جميعا - شاع في هذا التفسير الرغبة الواضحة في رد الكثير من الخوارق إلى
مألوف سنة الله دون الخارق منها , وإلى تأويل بعضها بحيث يلائم ما يسمونه
"المعقول" ! وإلى الحذر والاحتراس الشديد في تقبل الغيبيات .

ومع
إدراكنا وتقديرنا للعوامل البيئية الدافعة لمثل هذا الاتجاه , فإننا نلاحظ
عنصر المبالغة فيه , وإغفال الجانب الآخر للتصور القرآني الكامل . وهو
طلاقة مشيئة الله وقدرته من وراء السنن التي اختارها - سواء المألوف منها
للبشر أو غير المألوف - هذه الطلاقة التي لا تجعل العقل البشري هو الحاكم
الأخير . ولا تجعل معقول هذا العقل هو مرد كل أمر بحيث يتحتم تأويل ما لا
يوافقه - كما يتكرر هذا القول في تفسير أعلام هذه المدرسة .

هذا
إلى جانب أن المألوف من سنة الله ليس هو كل سنة الله . إنما هو طرف يسير
لا يفسر كل ما يقع من هذه السنن في الكون . وأن هذه كتلك دليل على عظمة
القدرة ودقة التقدير . .

وكل ذلك مع الاحتياط من الخرافة ونفي
الأسطورة في اعتدال كامل , غير متأثر بإيحاء بيئة خاصة , ولا مواجهة عرف
تفكيري شائع في عصر من العصور !!!

إن هنالك قاعدة مأمونة في
مواجهة النصوص القرآنية , لعل هنا مكان تقريرها . . إنه لا يجوز لنا أن
نواجه النصوص القرآنية بمقررات عقلية سابقة . لا مقررات عامة . , ولا
مقررات في الموضوع الذي تعالجه النصوص . بل ينبغي أن نواجه هذه النصوص
لنتلقى منها مقرراتنا . فمنها نتلقى مقرراتنا الإيمانية , ومنها نكون
قواعد منطقنا وتصوراتنا جميعا ; فإذا قررت لنا أمرا فهو المقرر كما قررته
! ذلك أن ما نسميه "العقل" ونريد أن نحاكم إليه مقررات القرآن عن الأحداث
الكونية والتاريخية والإنسانية والغيبية هو إفراز واقعنا البشري المحدود ,
وتجاربنا البشرية المحدودة .

وهذا العقل وإن يكن في ذاته قوة
مطلقة لا تتقيد بمفردات التجارب والوقائع بل تسمو عليها إلى المعنى المجرد
وراء ذواتها , إلا أنه في النهاية محدود بحدود وجودنا البشري . وهذا
الوجود لا يمثل المطلق كما هو عند الله . والقرآن صادر عن هذا المطلق فهو
الذي يحكمنا . ومقرراته هي التي نستقي منها مقرراتنا العقلية ذاتها . ومن
ثم لا يصلح أن يقال:إن مدلول هذا النص يصطدم مع العقل فلا بد من تأويله -
كما يرد كثيرا في مقررات أصحاب هذه المدرسة . وليس معنى هذا هو الإستسلام
للخرافة . ولكن معناه أن العقل ليس هو الحكم في مقررات القرآن . ومتى كانت
المدلولات التعبيرية مستقيمة واضحة فهي التي تقرر كيف تتلقاها عقولنا ,
ويكف تصوغ منها قواعد تصورها ومنطقها تجاه مدلولاتها , وتجاه الحقائق
الكونية الأخرى . .

ونعود من هذا الاستطراد إلى سورة الفيل , وإلى دلالة القصة . .

(ألم تر كيف فعل ربك بأصحاب الفيل ?).
. وهو سؤال للتعجيب من الحادث , والتنبيه إلى دلالته العظيمة . فالحادث
كان معروفا للعرب ومشهورا عندهم , حتى لقد جعلوه مبدأ تاريخ . يقولون حدث
كذا عام الفيل , وحدث كذا قبل عام الفيل بعامين , وحدث كذا بعد عام الفيل بعشر سنوات . . والمشهور أن مولد رسول الله [ ص ] كان في عام الفيل ذاته . ولعل ذلك من بدائع الموافقات الإلهية المقدرة !

وإذن فلم تكن السورة للإخبار بقصة يجهلونها , إنما كانت تذكيرا بأمر يعرفونه , المقصود به ما وراء هذا التذكير . .

ثم أكمل القصة بعد هذا المطلع في صورة الاستفهام التقريري كذلك:

(ألم
يجعل كيدهم في تضليل ?). . أي ألم يضل مكرهم فلا يبلغ هدفه وغايته , شأن
من يضل الطريق فلا يصل إلى ما يبتغيه . . ولعله كان بهذا يذكر قريشا
بنعمته عليهم في حماية هذا البيت وصيانته , في الوقت الذي عجزوا هم عن
الوقوف في وجه أصحاب الفيل الأقوياء
. لعلهم بهذه الذكرى يستحون من جحود الله الذي تقدمت يده عليهم في ضعفهم
وعجزهم , كما يطامنون من اغترارهم بقوتهم اليوم في مواجهة محمد [ ص ]
والقلة المؤمنة معه . فقد حطم الله الأقوياء حينما شاءوا الاعتداء على
بيته وحرمته ; فلعله يحطم الأقوياء الذين يقفون لرسوله ودعوته .

فأما
كيف جعل كيدهم في تضليل فقد بينه في صورة وصفية رائعة: (وأرسل عليهم طيرا
أبابيل , ترميهم بحجارة من سجيل . فجعلهم كعصف مأكول). .
والأبابيل:الجماعات . وسجيل كلمة فارسية مركبة من كلمتين تفيدان:حجر وطين
. أو حجارة ملوثة بالطين . والعصف:الجاف من ورق الشجر . ووصفه بأنه
مأكول:أي فتيت طحين ! حين تأكله الحشرات وتمزقه , أو حين يأكله الحيوان
فيمضغه ويطحنه ! وهي صورة حسية للتمزيق البدني بفعل هذه الأحجار التي
رمتهم بها جماعات الطير . ولا ضرورة لتأويلها بأنها تصويرلحال هلاكهم بمرض
الجدري أو الحصبة .

فأما دلالة هذا الحادث والعبر المستفادة من التذكير به فكثيرة . .

وأول
ما توحي به أن الله - سبحانه - لم يرد أن يكل حماية بيته إلى المشركين ,
ولو أنهم كانوا يعتزون بهذا البيت , ويحمونه ويحتمون به . فلما أراد أن
يصونه ويحرسه ويعلن حمايته له وغيرته عليه ترك المشركين يهزمون أمام القوة
المعتدية . وتدخلت القدرة سافرة لتدفع عن بيت الله الحرام , حتى لا تتكون
للمشركين يد على بيته ولا سابقة في حمايته , بحميتهم الجاهلية . ولعل هذه
الملابسة ترجح ترجيحا قويا أن الأمر جرى في إهلاك المعتدين مجرى السنة
الخارقة - لا السنة المألوفة المعهودة - فهذا أنسب وأقرب . .

ولقد
كان من مقتضى هذا التدخل السافر من القدرة الإلهية لحماية البيت الحرام أن
تبادر قريش ويبادر العرب إلى الدخول في دين الله حينما جاءهم به الرسول [
ص ] وألا يكون اعتزازهم بالبيت وسدانته وما صاغوا حوله من وثنية هو المانع
لهم من الإسلام ! وهذا التذكير بالحادث على هذا النحو هو طرف من الحملة
عليهم , والتعجيب من موقفهم العنيد !

كذلك توحي دلالة هذا الحادث
بأن الله لم يقدر لأهل الكتاب - أبرهة وجنوده - أن يحطموا البيت الحرام أو
يسيطروا على الأرض المقدسة . حتى والشرك يدنسه , والمشركون هم سدنته .
ليبقي هذا البيت عتيقا من سلطان المتسلطين , مصونا من كيد الكائدين .
وليحفظ لهذه الأرض حريتها حتى تنبت فيها العقيدة الجديدة حرة طليقة , لا
يهيمن عليها سلطان , ولا يطغى فيها طاغية , ولا يهيمن على هذا الدين الذي
جاء ليهيمن على الأديان وعلى العباد , ويقود البشرية ولا يقاد . وكان هذا
من تدبير الله لبيته ولدينه قبل أن يعلم أحد أن نبي هذا الدين قد ولد في
هذا العام !

ونحن نستبشر بإيحاء هذه الدلالة اليوم ونطمئن , إزاء
ما نعلمه من أطماع فاجرة ماكرة ترف حول الأماكن المقدسة من الصليبية
العالمية والصهيونية العالمية , ولا تني أو تهدأ في التمهيد الخفي اللئيم
لهذه الأطماع الفاجرة الماكرة . فالله الذي حمى بيته من أهل الكتاب وسدنته
مشركون , سيحفظه إن شاء الله , ويحفظ مدينة رسوله من كيد الكائدين ومكر
الماكرين !

والإيحاء الثالث هو أن العرب لم يكن لهم دور في الأرض
. بل لم يكن لهم كيان . قبل الإسلام . كانوا في اليمن تحت حكم الفرس أو
الحبشة . وكانت دولتهم حين تقوم هناك أحيانا تقوم تحت حماية الفرس . وفي
الشمال كانت الشام تحت حكم الروم إما مباشرة وإما بقيام حكومة عربية تحت
حماية الرومان . . ولم ينج إلا قلب الجزيرة من تحكم الأجانب فيه . ولكنه
ظل في حالة بداوة أو في حالة تفكك لا تجعل منه قوة حقيقية في ميدان القوى
العالمية . وكان يمكن أن تقوم الحروب بين القبائل أربعين سنة , ولكن لم
تكن هذه القبائل متفرقة ولا مجتمعة ذات وزن عند الدول القوية المجاورة .
وما حدث في عام الفيل كان مقياسا لحقيقة هذه القوة حين تتعرض لغزو أجنبي .

وتحت
راية الإسلام ولأول مرة في تاريخ العرب أصبح لهم دور عالمي يؤدونه .
وأصبحت لهم قوة دولية يحسب لها حساب . قوة جارفة تكتسح الممالك وتحطم
العروش , وتتولى قيادة البشرية , بعد أن تزيح القيادات الجاهلية المزيفة
الضالة . . ولكن الذي هيأ للعرب هذا لأول مرة في تاريخهم هو أنهم نسوا
أنهم عرب ! نسوا نعرة الجنس , وعصبية العنصر , وذكروا أنهم ومسلمون .
مسلمون فقط . ورفعوا راية الإسلام , وراية الإسلاموحدها . وحملوا عقيدة
ضخمة قوية يهدونها إلى البشرية رحمة وبرا بالبشرية ; ولم يحملوا قومية ولا
عنصرية ولا عصبية . حملوا فكرة سماوية يعلمون الناس بها لا مذهبا أرضيا
يخضعون الناس لسلطانه . وخرجوا من أرضهم جهادا في سبيل الله وحده , ولم
يخرجوا ليؤسسوا إمبراطورية عربية ينعمون ويرتعون في ظلها , ويشمخون
ويتكبرون تحت حمايتها , ويخرجون الناس من حكم الروم والفرس إلى حكم العرب
وإلى حكمهم أنفسهم ! إنما قاموا ليخرجوا الناس من عبادة العباد جميعا إلى
عبادة الله وحده , كما قال ربعي بن عامر رسول المسلمين في مجلس
يزدجرد:"الله ابتعثنا لنخرج الناس من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده ,
ومن ضيق الدنيا إلى سعة الآخرة , ومن جور الأديان إلى عدل الإسلام " .

عندئذ
فقط كان للعرب وجود , وكانت لهم قوة , وكانت لهم قيادة . . ولكنها كانت
كلها لله وفي سبيل الله . وقد ظلت لهم قوتهم . وظلت لهم قيادتهم ما
استقاموا على الطريقة . حتى إذا انحرفوا عنها وذكروا عنصريتهم وعصبيتهم ,
وتركوا راية الله ليرفعوا راية العصبية نبذتهم الأرض وداستهم الأمم , لأن
الله قد تركهم حيثما تركوه , ونسيهم مثلما نسوه !

وما العرب بغير
الإسلام ? ما الفكرة التي قدموها للبشرية أو يملكون تقديمها إذا هم تخلوا
عن هذه الفكرة ? وما قيمة أمة لا تقدم للبشرية فكرة ? إن كل أمة قادت
البشرية في فترة من فترات التاريخ كانت تمثل فكرة . والأمم التي لم تكن
تمثل فكرة كالتتار الذين اجتاحوا الشرق , والبرابرة الذين اجتاحوا الدولة
الرومانية في الغرب لم يستطيعوا الحياة طويلا , إنما ذابوا في الأمم التي
فتحوها . والفكرة الوحيدة التي تقدم بها العرب للبشرية كانت هي العقيدة
الإسلامية , وهي التي رفعتهم إلى مكان القيادة , فإذا تخلوا عنها لم تعد
لهم في الأرض وظيفة , ولم يعد لهم في التاريخ دور . . وهذا ما يجب أن
يذكره العرب جيدا إذا هم أرادوا الحياة , وأرادوا القوة , وأرادوا القيادة
. . والله الهادي من الضلال . .


كل وردة مصيرها الدبول اما الصداقة فلا تزول
♥️ ♥️
ارى انه من قبل ان تتحرك اقدامنا يجب ان تتحرك عقولنا و تعرف نتيجة الخطوة القادمة
♥️ ♥️

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://a7laelbanat2012.forumegypt.net
هنا احمد
عضوة مبدعة
عضوة مبدعة
avatar

عدد المساهمات : 113
نقاط : 154
السٌّمعَة : 0
تاريخ التسجيل : 06/06/2011
المزاج المزاج : CoOl

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفيل   الإثنين يوليو 25, 2011 11:21 pm

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
Nour
عضوة مبدعة
عضوة مبدعة
avatar

عدد المساهمات : 211
نقاط : 258
السٌّمعَة : 3
تاريخ التسجيل : 21/07/2011

مُساهمةموضوع: رد: تفسير سورة الفيل   الثلاثاء يوليو 26, 2011 12:22 am

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو
 
تفسير سورة الفيل
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
εïз`•.¸.•´احــلــى البنــوتــات للبـنات فقـط`•.¸.•´εïз :: ₪۩₪المنتديات الاسلامية₪۩₪ :: *...المنتدى الاسلامي...*-
انتقل الى: